أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

257

أنساب الأشراف

حدثني محمد بن سعد عن وكيع عن سفيان عن عاصم بن عبيد الله عن القاسم بن محمد عن عائشة بمثله [ 1 ] . قالوا : وكان عثمان لما قدم من أرض الحبشة استجار بالوليد بن المغيرة ، فرد عليه جواره وقال : لا أستجير بغير الله ، فحضر مجلسا لقريش وفيه لبيد بن ربيعة الجعفي الشاعر ، فأنشد قوله : ألا كل شيء ما خلا الله باطل * وكل نعيم لا محالة زائل [ 2 ] فقال كذبت ، نعيم الجنة غير زائل ، فقال لبيد : يا معشر قريش ، والله ما عهدتكم يؤذى جليسكم فقال رجل منهم : هذا سفيه من سفهائنا ممن فارق ديننا ، فرد عليه عثمان حتى قام الرجل فلطم عينه فخضرها ، فقال عثمان رضي الله عنه : إن تك عيني في رضا الله نالها * يدا ملحد في الدين ليس بمهتد فقد عوض الرحمن منها ثوابه * ومن يرضه الرحمن يا قوم يسعد وقال الوليد لعثمان حين رأى عينه : ما كان أغناك عن هذا يا بني ؟ ! فقال عثمان : ما أنا بغنى عنه لأنه ذخر لي عند الله ، وإن عيني الصحيحة محتاجة إلى مثل ما نال صاحبتها . فقال : لقد كنت في ذمة منيعة فعد إلى جواري ؟ فقال : والله لا أعود في جوار غير جوار الله أبدا ، وكان الذي لطم عين عثمان عبد الله بن أبي أمية ، فوثب عليه سعد بن أبي وقاص فكسر أنفه فكان ذلك أول دم هريق في الاسلام ، وقال قوم هو عبد الله بن عثمان جد

--> [ 1 ] طبقات ابن سعد ج 3 ص 396 - 397 . [ 2 ] ديوان لبيد بن ربيعة - ط . 1984 ص 256 .